ما معنى تكريد اسمي مدينتي رأس العين وعفرين السوريتين

  مناف جاسم - سوريا

منذ أحداث القامشلي الأخيرة وانا اتابع باهتمام أكثر من قبل الخطاب الكردي السوري وما يكتبه المثقفون الاكراد وخصوصا السوريين منهم. ولاحظت ان هؤلاء الكتاب قاموا بخداع المثقفين السوريين بسبب جهلهم لتاريخ شمال شرق سوريا. واقنع الاكراد النخب السورية ان الحكومات السورية قامت بتعريب اسماء بعض المدن وهذا غير صحيح.

ويلجأ بعض الاكراد للكذب على السوريين الذي لا يعرفون تاريخ منطقة الجزيرة من خلال تكريد اسماء المدن المهمة في الجزيرة السورية، فمثلا، يقوم معظم الاكراد بتكريد اسم مدينة رأس العين السورية الذي ترجم من لغة سوريا القديمة السريانية الارامية (ريش عينا) الى الاسم الكردي الجديد للمدينة (سري كاني) ويحاول ان يقنع الاكراد السوريين بحقائق غير صحيحة تحت عنوان التعريب. مع العلم ان اسم راس العين السوري مذكور في كتب الرحالة العرب من امثال ياقوت الحموي وغيره، ولمن يرغب في التأكد من قولنا هذا فليراجع كتب التاريخ ولبتعرف على مدى التزوير الذي تمارسه بعض المواقع الكردية تجاه هويتنا وأسمائنا السورية.

فالاكراد يحاولون تكريد كذلك اسم مدينة عفرين (بالقرب من حلب) التي هي تسمية سورية اصلية وتعني التراب بلغة سوريا القديمة الارامية، فيكردونها الى التسمية الكردية (كرداغ)، ووجود الاكراد في عفرين يعود الى القرنين الاخيرين وجاؤوا من تركيا الى منطقة حلب وريفها هربا من الاتراك. اقول رغم تضامني مع نيل الاكراد لحقوقهم الثقافية والادراية والسياسية، لكنني في نفس الوقت اتخوف من سياستهم التي تصب في تكريد اسماء المناطق والمدن السورية.

فالجزيرة السورية وبحسب معظم مواقع الاكراد الانترنيتية تكردت الى (كردستان سوريا) مما يعني انهم يعملون في الخفاء على اغتصاب جزء من الارض السورية كما فعلت قبلهما كل من تركيا واسرائيل. والاكراد يقنعون شبيبتهم، ان منطقة شمال سوريا هي ارض كردية وهذا ايضا غير صحيح، لأن الاكراد شعب هاجر من ايران الى تركيا اولا وثم جاء من تركيا الى سوريا ثانيا. وهناك حقيقة مهمة نود تسليط الضوء عليها وهي ان وجود الاكراد في مدن مثل دمشق وادلب وحلب هو اقدم من وجودهم في الجزيرة ومع هذا فهم لا يتجرأون للمطالبة بضم دمشق الى كردستان لان عامل الجغرافية لا يساعدهم، لحس حظ الدمشقيين طبعاً.

الرجاء من المواقع السورية وخصوصا تلك التي تضع نفسها في خانة المعارضة، نقول لهم ان معارضة النظام لا تعني بالضرورة نشر او تشجيع بعض الافكار المتطرفة لبعض الاخوة الاكراد السوريين مثل (انتفاضة القامشلي) او (كردستان سوريا) او (غرب كردستان)، وبدل هذا الافكار والمصطلحات العنصرية يمكن نشر ما هو مفيد ويدعو الى اللحمة الوطنية فنحن قلنا ونقول ان الدفاع عن حقوق المواطنين الاكراد السوريين والدفاع عن خصوصيتهم اللغوية والثقافية شيء والاقرار بوجد ارض كردية تاريخية في سوريا شيء اخر كأن نعترف بان الجولان هي اسرائيلية (جولان اسرائيل)، ونقول للاخوة الاكراد ان عملية اعتراف الاكراد في سوريا بانهم قدموا اليها من كردستان الحقيقية في ايران، ومن مناطق تركيا مثلما هناك ارمن في سوريا قدموا من ارمنيستان (ارمينيا) !

هذا الاعتراف لا يقلل من تأيدينا لحقوق الاكراد في سوريا بل يفيدهم جدا ويطمئن السوريون بان اكرادنا لا يطمعون باغتصاب بلدنا تحت شعار (الوجود التاريخي للكرد في سوريا) او (حق تقرير المصير) او (الفيدرالية والحكم الذاتي). نحن مع حقوق المواطنة للجميع، والله ان قصدنا من كلما نقول هو مصلحة بلدنا وليس تشويه سمعة اخوتنا الاكراد الذين نحبهم ونقدرهم لكي نتجاوز هذه المحنة العصيبة، ولنا وللجميع التوفيق.

Back to the Main Page