رفاقي في مطاكستا و زوعا ... أيها القابضون على جمر (2)

  أكــــيـتـو النصـيـبـيـني - نور شوبينغ - السويد

أما بالنسبة لـ \"مطاكستا\":

بالتزامن التام مع الحملة الشعواء على زوعا، انطلقت - في نفس الفترة و على نفس الوتيرة وبنفس السيناريوهات لكن من مصدر مختلف ولهدف مشابه - حملة مضادة للمنظمة الآثورية الديمقراطية، اتخذت في ظاهرها طابع الخلافات التنظيمية والتباينات الشخصية، لكن سرعان ما اتضح أن هذه الانسحابات (الفردية جدا جدا) ما هي إلا خطوات تفجيرية وتنفيذ لتعليمات استخباراتية تخريبية تهدف إلى ضرب المنظمة عبر تفجيرها من الداخل، وإضعافها عبر الانقسامات الشاقولية وضرب نهجها القومي الواقعي الذي خطته لنفسها منذ انطلاقها كأول فصيل سياسي آشوري. أو هي في أحسن حالاتها هروب من المواجهة والمكاشفة بسبب التقصير الهائل والتسيب الفظيع والإهمال الكبير المتعمد الذي يمارسه هؤلاء المنسحبون في مواقعهم أثناء تحملهم لمسؤولياتهم.

وازدادت الحملة التحريضية الشعواء على المنظمة عقب اتخاذ مؤتمرها العاشر قراراه التاريخي الجريء بالانتقال إلى العمل العلني بعد خمسين عاما من العمل السري الشاق والمضني، وما ترتب عليه من ضعف في الحضور والتواصل والأداء، وشل للقدرات والتحركات، وخسارة للكوادر والطاقات، وغياب على الساحة الوطنية في سوريا باعتبار المنظمة من أوائل الأحزاب السورية، والتي كرست عبر أدائها السياسي منذ التأسيس مفهوم تلازم النضال القومي الآشوري والوطني السوري. و قد توجت المنظمة قرارها هذا بالانضمام إلى المعارضة السورية في قوى إعلان دمشق الذي يضم أحزاب ومنظمات و مؤسسات وشخصيات سياسية وحقوقية وثقافية وطنية ليبرالية وعلمانية وشخصيات إسلامية معتدلة ومتنورة، تمكنت المنظمة عبره من انتزاع الاعتراف بوجود قضية آشورية في سوريا والإقرار بوجوب حلها حلا عادلا.

لننظر إلى الطروحات التي يلفقها منتقدو المنظمة القدماء منهم والمستجدون، ومعظمهم يتمتع بصفات مشتركة باستثناءات نادرة فهم : إما سيئون أو مسيئون، إما يائسون أو ميئسون، عملاء أو مشاريع عملاء، مرضى معتلون أو على حافة القبر، عاطلون أو معطلون، جبناء أو خائفون، ولنقارنها مع انتقادات وتلفيقات السلطة القمعية الحاكمة في سوريا سنجدها متطابقة تماما، وسنجد أن الهدف منها ليس الإصلاح كما يزعمون، وإنما التخريب وضرب المنظمة من الداخل وشق صفها و تشويه سمعتها و إبعاد الشارع عنها وإلهائها بقضايا هامشية داخلية واستنزافها في خلافات جانبية و مهاترات لا طائل منها إلا وقف مسيرة هذا التنظيم السياسي الذي يحمل لواء الدفاع عن وجود شعبنا الآشوري السرياني في سوريا لنيل حقوقه و حريته بكل شجاعة وفخر.

لقد تقدم كوادر وقياديون مخلصون و توافقيون ومشهود لهم بالنزاهة والاستقامة في المنظمة (ومعظم كوادر وقياديي المنظمة معروفون باستقامتهم ونبلهم، يشهد لهم حتى أعداء المنظمة الذين يتحدثون في مجالسهم السرية عن أخلاق الآثوريين) قاموا بمبادرات نبيلة ونزيهة لاستعادة التواصل مع هؤلاء الرفاق القدامى ولإعادة المنسحبين والمبتعدين منهم إلى صفوف المنظمة مجددا، عبر زيارات إلى منازلهم والتحدث إليهم مباشرة. وتم توجيه الدعوة إليهم للعودة وتقديم ملاحظاتهم الموضوعية وطروحاتهم الإصلاحية وأفكارهم ومشاريعهم البديلة داخل إطار الهيكل التنظيمي، لأن الانتقادات في المقاهي والحديث في الشارع والتهجم عبر صفحات الانترنت لن يجدي عملياً ولن يغير أي شيء، ولن يخدم الإصلاح الذي يدعونه، ولا سلامة المنظمة التي يزعمون الحفاظ عليها، ولا مكانة المنظمة التي يدعون الحرص عليها. لكن هؤلاء الأفراد رفضوا الدعوة ووضعوا شروطا تعجيزية بدأت \"بتغيير القيادة\" التي انتخبها رفاقهم ديمقراطيا في مؤتمر رسمي (وهذا طلب صبياني غير منطقي وغير ديمقراطي)، والعودة الى العمل السري، والانسحاب من إعلان دمشق والتقرب من السلطة البعثية (وهذا هو مطلب سلطة البعث المخابراتية القمعية)، وغيرها من الشروط التعجيزية. وباستثناء البعض الذي أبدى تفهما لمتطلبات المرحلة الجديدة وطلب بصراحة وجرأة أن يبقى بعيدا عن الأضواء والعمل السياسي خوفا على عائلته ونفسه من قمع السلطة، فقد تبين أن هؤلاء في معظمهم ليسوا حريصين ومصلحين، بل هم أنصاف رجال لا يجرؤن على الاعتراف بجبنهم، خائفون مرتعبون مرتعشون مرتعدون خوفا و جبنا من العمل العلني الذي سيدفع ثمنه كل آثوري شريف وجريء ومستعد للتضحية، وهذا طبيعي فهذه ضريبة من قرر حمل صليبه على كتفه وقرر الكفاح من أجل حقوق شعبه وأمته، لنكون كغيرنا من الأمم و الشعوب التي تناضل من أجل قضاياها وتبذل الغالي والرخيص من اجل ذلك. ( الأمة الكردية تزف شهداءها ليلة النيروز قربانا على مذبح الحقوق وتزغرد أمهات القتلى وهن يرددن : \"فداك يا كردستان\" .... أين هؤلاء من هذا ؟؟؟؟ ) . من الواضح أن هؤلاء يريدون \"مكاسب هامة وقليلة بطرق رخيصة وذليلة\" تقدمها سلطة البعث القمعية لهم دون تكلفة وثمن على طبق من فضة دون نضال ودون كفاح وشهادة واعتقال و سجن وحتى إعدام. متناسين أن الحرية التي تعطى دون أن ينتزعها الشعب بنضالاته وتضحياته، ستؤخذ ثانية وبنفس الطريقة المذلة من الجهة التي أعطتها.

لكن رغم كل هذه الأهوال و الحروب والضغوطات المخابراتية المتزامنة لكسر المنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا والحركة الديمقراطية الآشورية في العراق فإن وثيقة الشرف والدم الموقعة بينهما ستستمر وتتطور، وأؤكد في هذا السياق أن المتسلقين والوصوليين والمطرودين والمنبوذين الذين يبحثون لأنفسهم عن موقع سياسي يعيد لهم بعض الاعتبار، عبر لعب دور \"نسوان التنور\" في زرع الفتن ونقل الأخبار الكاذبة والترويج لإشاعات تستهدف العلاقة بين زوعا ومطاكستا. أؤكد أن هؤلاء جميعا سيفشلون، وسيلعنهم التاريخ هم ومن يوجههم، ولن تستطيع قوة في العالم أن تفصل الرفاق في زوعا عن الرفاق في مطاكستا، وسيحاسب في هذا الاتجاه كل مقصر، وسيلعن التاريخ كل مسئول أو كادر يساهم في تخريب هذه العلاقة المقدسة علما أنها لا تستهدف أيا من التنظيمات الأخرى. وإلى كل أعداء زوعا ومطاكستا أزف إليهم خبرا يقول أن هذه الوثيقة ستتفعل أكثر وأكثر في الفترة القادمة، وهذه هي خطة التنظيمين مستقبلا، وستعقد لقاءات مكثفة بينهما للتحضير قريبا للمؤتمر القومي الشامل الذي يجري الإعداد له بالتنسيق مع عدة مؤسسات قومية عريقة وفعالة في المهاجر. ولا أبالغ القول إن وصفت زوعا بأنه \"أب\" العائلة الآشورية ومطاكستا هي \"أمها\"، لذلك فإنه يترتب على الوالدين صون العلاقة بينهما والتنبه باستمرار لما يحاك ضد هذه العائلة من شرور ومشاريع ترتدي لبوسا قومية وهي في الباطن مشاريع خبيثة، وذلك كي لا نعطي الفرصة للمتربصين بالدخول إلى العائلة الآشورية السريانية الكلدانية ليفتتوها من الداخل ويفرقوا أبناءها.

إن زوعا الذي عمد مسيرته ذات التسعة والعشرين عاما بالشهادة والدم والدموع و التضحيات وضحكات أطفال التعليم السرياني ورفرفات آشور والمقاتلين والنضالات والمكتسبات، لن تهزه حملة مسعورة هنا أو هناك، ولن ينال من تاريخه المشرف كل الأموال القذرة المدفوعة هنا وهناك. سيأتي يوم - وأنا أراه أقرب مما يتصوره أصحاب هذه الأموال تنتهي فيه هذه الأموال وتفرغ الحقائب الدبلوماسية السوداء من النقود ، وتتوقف الجهات التي تتبنى مشروع الإطاحة بزوعا عن تمويل الأبطال الكرتونيين بعد ان تكتشف أن قضايا الشعوب لا يمكن لها أبدا أن تشترى وتباع بالمال في سوق النخاسة السياسية.

ومطاكستا التي تخطت عامها الخمسين بثبات و ثقة أكبر من أي وقت مضى والتي ذاق قياديوها وكوادرها مرارة الاعتقالات، ومرارة الشتم والضرب والتعذيب والسجن والإهانة من أجل قضايا الأمة من قبل السلطات القمعية في سوريا، والهجوم المستمر على فكرها ونهجها القومي الآشوري من قبل بعض مؤسسات شعبنا وأطره العشائرية والدينية المتضررة من بروز تنظيم سياسي بهذا الحجم والطروحات التي تهدد هذه الأطر وتكشف حقيقتها وتقلل من حضورها، لن يهزها مقال سخيف هنا ولا تخريف مفبرك هناك، ولا عواء مخابراتي هنا أو تشويه موجه هناك. إن مطاكستا وهي تعبر بكل رجولة الرجال الواثقين إلى عامها الحادي والخمسين من بوابة مؤتمرها الحادي عشر الذي سيعقد قريبا (والذي تأخر لأسباب ستعلن في حينه فليس من عادة المنظمة الآثورية أن ترد على الاتهامات التي أطلقتها المخابرات عبر ألسنة وأقلام من يدعون الحرص على المنظمة، لأن الغاية من إثارة بعضها هي دفع المنظمة إلى كشف أسرارها أمام الجهات الأمنية وهذه مسرحية قديمة ننصح كتاب سيناريوهاتها أن يغيروا أسلوبها البالي هذا لأنه غبي ومكشوف وقديم) . هذا المؤتمر الهام الذي سيناقش كل القضايا وكل الهموم وسيجري تقييما جريئا ودقيقا لتجربة الأعوام الأربعة الماضية بكل جرأة ورجولة وسيتخذ القرارات التي يراها هو مناسبة، لا ما تقرره المخابرات على ألسنة البعض!!!!

ولكل المتفرجين المنتقدين نقول : نعم، إن الرفاق في زوعا ومطاكستا يخطئون كثيرا جدا لأنهم يعملون كثيرا جدا جدا جدا، ومن لا يعمل لا يخطئ، ونحن لا ندخل السجون لأننا نهوى الاعتقال والشتم والتعذيب فيها، لأننا ببساطة- أحرار لا نقبل الإهانة، فإن لم تكونوا عونا وسندا لنا، فعلى الأقل لا تضعوا عصيكم في عجلة الحق السائر إلى الأمام والذي لن يموت ما دام المطالبون به مصممون وثابتون.

ختاماً : أيها الرفاق في زوعا ومطاكستا، إن نضالكم وتضحياتكم ومعاناتكم وصبركم على الظلم والقهر والسجن والاعتقال والشدائد والاستهداف لن يذهب سدى وسيذكر التاريخ لكم مواقفكم المشرفة التاريخية، وسيكتب بأحرف من ذهب اسميكما كأشرف وأبرز تنظيمين سياسيين على الساحة القومية، ونقول لكم واثقين أن اصبروا فإن نهاية الظلم قد اقتربت وواصلوا ثباتكم في هذه الحرب المجنونة عليكم لأنكم تخيفون أعداءنا بعملكم المشترك الفعال العقلاني المشرف. شددوا قبضاتكم بكل رجولة على جمر التمسك بالحقوق وعدم التنازل والمساومة، وتحملوا حرارة هذا الجمر الحارق، لأنكم رجال حقيقيون، ولأن هذا الجمر سيحرق في المستقبل القريب جدا كل الخونة والعملاء والشياطين وضعاف النفوس الذين لا يملكون من الرجولة إلا ذكورتها.

عاش نضال زوعا ومطاكستا
عاشت أمتنا

رفاقي في مطاكستا و زوعا ... أيها القابضون على جمر (1)

Back to the Main Page