كلمة رئيس الرابطة السريانية حبيب أفرام في حفل تكريم عضوي مجلس الحكم العراقي موفق الربيعي ويونادم كنا

 

قدر الشرق أنْ يبقى وعد الحرية فيه مغمسا" بالقهر، وأن لا تأتيه كرامة انسانه إلا عبر النضال المعمّد بالدم.

لا الدبابة تفرض هذه القيم، لا الأصولية المتزمتة تفهمها، لا الفقر ولا الجهل تربة لها. لا الأنظمة الأحادية تعترف بها.

إنها تراكم ثقافة وحضارة تطلع من وعي وإيمان أنّ الوطن لنا كلّنا، فلا تخون معارضة، ولا تحتكرُ سلطة، ولا ترتكبُ مجازر، ولا تنهبُ خيرات. تؤمن بالتنوّع بالاعتراف بالآخر وباحترام فرادته، وتصرّ على حقّ كل إنسان متساويا" أمام القانون.

وقدر العراقيين أن يجرَّبوا أكثر من غيرهم. لقد عانوا وتحملوا وصبروا، وآن لهم أن يعبروا إلى النور، إلى السلام. لهم الحقّ أن يكونوا أسياد قرارهم ومصيرهم.

هذا رجاؤنا لكم. أن تنتهي المأساة. أنتم بوحدتكم بحواركم قادرون على إعطاء المثال لنهضة تغرف من التراث والمخزون والهوية وتتطلع إلى المستقبل بأمل، إلى خلق أجيال تواكب العلم والتطور والانفتاح. أليس هذا هو الجهاد الحقيقي؟

أمّا نحن فلا نحمل لكم إلا المحبة. نحن الذين ابتلينا بحرب لم ترحم، تعلّمنا بحكمة من دفع ثمن خلافات الداخل وتدخّل الخارج، إن وحدتنا هي ثروتنا، ونقدّم لكم وللعالم تجربة هي قدر وخيار، رسالة عيش مشترك حرّ كريم متوازن هي جوهر ميثاقنا ونظامنا. انّه حوار الحياة وعناق الحضارات.

أهلا" بكم. يا أبناء النهرين الغارزين في رحم التاريخ

مهد الحضارات من سومر وبابل وآشور

موطن أوّل شرعة لحقوق الإنسان مع حمورابي

وأوّل مدينة هي أور

وأوّل نبي بعد الجنة ابراهيم

دار للإسلام الحنيف،

أرض كربلاء والنجف الأقدس،

دار خلافة بني العباس، وبيت الحكمة.

أهلا"، مرفوعي الرأس دائما"، مثلَ نخيلكم.

 

واسمحوا لي، أن أخصّ رفيقي يونادم كنا، المناضلَ القوميَّ السرياني الآشوري الكلداني، رمزَ الحضور السياسي المسيحي في العراق، حضور أبناء الوطن والأرض منذ كانت وكنّا لا كعدد ولا كأقليّة ولا كملحق عند سلطان.شعب له لغته وحضارته وكيانه، ولا يطلب لنفسه إلا ما يطلب لكلّ آخر. كجزء لا يتجزّأ من نسيج الشعب العراقي، المتعدّد الانتماءات القومية والاثنية والمذهبية، الموحد أبدا" أرضا" وأهلا" ودولة في قلب عالمه العربي.

 

نخب العراق. مباركٌ هو بكلّ شعبه بكلّ ترابه

نخب الوطن مكلّلا" بفرح عودة أسراه،

نخب لبناننا الذي هو دمنا.

 

المكان: مطعم ديوان السلطان الحكمة الأشرفية

الزمان: الجمعة في30/1/2004

 

Back to the Main Page