المنظمة الآثورية الديمقراطية تشارك في يوم ديمقراطي في حلب

 

سليمان يوسف يوسف
كاتب آشوري سوري مهتم بمسألة الأقليات

 

في مشهد حضاري وديمقراطي، لم يألفه المجتمع السوري منذ عقود طويلة، اعتصم المئات من المواطنين الذين قدموا من مختلف المحافظات والمدن السورية يوم الأربعاء (4-3-2004)، أمام محكمة القضاء العسكري في حلب، حيث عقدت جلسة محاكمة أربعة عشر ناشطاً اتهموا بـ(الانتماء إلى جمعية سرية والقيام بأعمال من شأنها الحض على النزاع بين عناصر الأمة) على خلفية محاولتهم حضور محاضرة بعنوان: أربعون عاماً على صدور قوانين الطوارئ والأحكام العرفية في سوريا، علماً أن المحاضرة ألغيت بسبب الضغوطات الأمنية، كما وأن ذات المحاضرة سبق و ألقيت بمدينتي دمشق والسويداء. شارك في الاعتصام مختلف الطيف السياسي والقومي والديمقراطي الوطني السوري، بالإضافة إلى المنظمات الأهلية المدافعة عن حقوق وحرية الإنسان منها: الجمعية السورية لحقوق الإنسان، واللجنة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان، ولجان أحياء المجتمع المدني، والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض في سوريا، ولأول مرة تشارك (المنظمة الآثورية الديمقراطية)- حزب سياسي آشوري - في مثل هذه الاعتصامات.  والجدير بالذكر أن جميع هذه المنظمات والأحزاب السورية هي غير مرخصة ، مع هذا جاءت واعتصمت أمام المحكمة لتعبر عن تضامنها مع المدعى عليهم ورفضها للمحاكم والقوانين الاستثنائية في سوريا.


لقد عكس هذا الطيف، المتعطش للحرية والديمقراطية، اللحمة الوطنية السورية، نافياً بذلك التهم الموجهة للمدعى عليهم، خاصة (القيام بأعمال من شأنها الحض على النزاع بين عناصر الأمة)، كما عكس هذا الطيف الوطني، المستوى المتقدم من الوعي الديمقراطي والأخلاق الوطنية التي يتحلى بها الشعب السوري ومدى احترامه للدستور وقدرته على ممارسة حقوقه والتعبير عن رأيه بصورة ديمقراطية وحضارية، فيما لو اتيحت له الفرصة والحرية. فقد حمل عشرات الشبان والشابات لافتات ، منها باللون الأحمر والأسود، كتب عليها بالعربية والإنكليزية، شعارات وطنية بعيدة عن الأدلجة الحزبية والقومية، تطالب بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير. ومن ابرز ما حملته هذه اللافتات: (( لنواجه تحدياتنا الداخلية والخارجية على أساس الحوار وقبول الآخر تحت سقف الوطن. ... الديمقراطية مدخلنا إلى التاريخ الحديث ..... نعم لحرية الرأي والتعبير..... أوقفوا هذه المحكمة..... نطالب بوقف المحاكم الاستثنائية و بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير.... لا لتصفية الحسابات بين أبناء الوطن ، نعم لوحدة وطنية حقيقية في وجه الخطر الخارجي.... لا للإقصاء بكل أشكاله، نعم للقانون الحقيقي، لا لقانون الاستثنائي)). هذا وقد استمر الاعتصام حتى نهاية جلسة المحاكمة في الساعة الثانية ظهراً، من دون أن تحدث أية إشكالات أمنية، بفضل التعاون والتجاوب بين المعتصمون وكبار ضباط قوى الأمن الداخلي
(شرطة) الذين اقتصر دورهم على تنظيم حركة المرور في الشارع.


عقدت جلسة المحاكمة، التي خصصت للاستماع إلى أقوال شهود الدفاع، بحضور وفداً من المفوضية الأوربية الذي ضم خمسة مراقبين ومترجماً. و هيئة الدفاع التي ضمت العشرات من المحامين السوريين منهم السيد( هيثم المالح) رئيس الجمعية السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، و(حسن عبد العظيم) الناطق الرسمي باسم (التجمع الوطني الديمقراطي) المعارض في سوريا، كما ومن أبرز الشخصيات التي حضرت جلسة المحاكمة المعارض السوري البارز (رياض الترك) أمين عام الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي. هذا وقد نفى الشهود جميع التهم الموجهة للمدعى عليهم. وقد نقل من داخل المحكمة عن تدخل أحد عناصر الأمن خلال شهادة أحد الشهود لكن تحت ضغط واحتجاج محامين الدفاع خرج عنصر الأمن من القاعة.
وقد سئل الأستاذ هيثم المالح عن انطباعاته عن مجريات المحكمة، أجاب: كانت ايجابية، إنها محكمة للإحكام العرفية وقوانين أكثر مما هي للمدعى عليهم من النشطاء، وقد بدأت السلطات الأمنية تدرك حجم الخطأ الذي ارتكبته في إحالة هؤلاء إلى المحكمة.

 

Back to the Main Page