لقاء بين وفد من المنظمات الأهلية والمنظمة الآثورية الديمقراطية في القامشلي

في إطار المساعي الحميدة والجهود الوطنية المتواصلة من أجل تطويق أعمال العنف في القامشلي وباقي مدن الجزيرة السورية والتي كادت أن تشعل فتنة داخلية، ذلك على خلفية مباراة بكرة القدم،  قدم إلى القامشلي وفد كبير ضم العشرات من الشخصيات الوطنية وناشطين في منظمات أهلية في مقدمتهم   المحامي (هيثم المالح) رئيس (الجمعية السورية لحقوق الإنسان) و كذلك من لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، ومن لجان إحياء المجتمع المدني كما ضم الوفد العديد من الناشطين السياسيين والكتاب والمثقفين والصحفيين منهم فايز سارة وشعبان عبود وياسين الحاج صالح وفاتح جاموس. وقد التقى هذا الوفد مع مختلف القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والدينية في المحافظة من عربية وكردية وآشورية وغيرها، من أجل تطويق الأزمة الراهنة ونزع فتيل الفتنة الداخلية، هذا ومن المتوقع أن يصدر بيان مشترك بعد أن ينهي وفد المنظمات الأهلية لقاءاته يوم الأحد.

 

و من ضمن الفعاليات والقوى السياسية التي التقاها الوفد المذكور، التقى مع قيادة (المنظمة الآثورية الديمقراطية) -  فصيل سياسي آشوري- بكامل أعضاء مكتبها السياسي، وقد أكدت قيادة المنظمة للوفد الضيف على موقفها من الأحداث التي جرت في القامشلي وباقي مدن محافظة الحسكة،  الذي عبرت عنه في البيان السياسي الذي أصدرته في 14-3-2004. حيث أدانت فيه عمليات التخريب والشغب التي قامت بها بعض الجماهير الكردية, وشجبت جميع الشعارات القومية والسياسية والمواقف الاستفزازية المتطرفة والبعيدة عن الروح الوطنية وقيم التآخي والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد الذي يجمع بين العرب والآشوريين ( سريان/كلدان) والأكراد والأرمن وشراكس.  وتأمل المنظمة الآثورية الديمقراطية أن تكون هذه الأحداث مناسبة تدفع بالقيادة السورية التخلي عن الحلول الأمنية في حل المشاكل والأزمات, والوقوف بجدية على أسبابها، المباشرة والغير مباشرة، والتعاطي بموضوعية وواقعية مع كل المسائل الوطنية,  ومنها مسألة القوميات, والبدء بإصلاحات ديمقراطية حقيقية في إطار الوحدة الوطنية.و قدمت قيادة المنظمة،  للوفد الضيف، شرحاً مختصراً لماضي وتاريخ الجزيرة السورية التي سكنها الآشوريين منذ أقدم العصور. حيث أكدت على أن الجزيرة هي أرض سورية ماضياً وحاضراً وستبقى كذلك ولم تكن يوماً بكوردستان.

 

هذا وقد أقامت (المنظمة الآثورية الديمقراطية) مساء يوم الجمعة 19-3-2004  جلسة عشاء حوارية، في فندق ومطعم الصحارى السياحي بمدينة القامشلي، كانت أشبه بمؤتمر وطني مصغر، ضمت وفد المنظمات الأهلية إلى جانب ممثلين من مختلف القوى السياسية العربية ومن الحركة الكردية وشخصيات وطنية مستقلة.وقد أفتتح الجلسة الأستاذ: (بشير إسحق سعدي) مسئول المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية بكلمة قصيرة ومعبرة، أكد فيها على ضرورة تكاتف جميع الجهود الوطنية من أجل تجاوز المحنة الراهنة واعتبارها جزء من الماضي وإعادة الثقة بين جميع الأطراف على أرضية وطنية صحيحة وتحقيق الشراكة الفعلية والحقيقية للجميع في بناء سوريا، مهد الحضارات والتي جسدت عبر تاريخها قيم ومبادئ العيش المشترك والتآخي بين الشعوب. 

 

ثم تحدث الأستاذ: هيثم المالح شاكراً المنظمة الآثورية الديمقراطية على هذه المبادرة كما شكر جميع القوى الوطنية التي عملت من أجل تطويق الأزمة.وقد قال في كلمته: ((دفعنا إلى القدوم إلى محافظة الحسكة كوننا نشعر بأننا أبناء وطن واحد وتراب واحد ونستظل بعلم واحد، بادرنا للتعاون مع كل الأطياف، سعدنا جداً في جميع لقاءاتنا على التجاوب والتفاهم الذي لمسناه من الجميع وعلى رغبتهم في التعاون مع مساعينا الحميدة, علينا جميعاً أن نقف بجدية أمام ما جرى، وأن ننهج جميعاً خطاباً وطنياً سلمياً حضارياً. لقد بلغنا جميعاً سن الرشد السياسي, لا يجوز أن نقوم بأعمال عبثية تخل بأمن الوطن ومن الخطأ القيام بمظاهرات من دون ضابط إذ هناك من الغوغائيين ممن يستغلون هذه المظاهرات لإثارة الشغب والفتن في المجتمع وهذا ينعكس سلباً على الجميع وستحدث انتكاسات تصيب الحراك السياسي والحركة الديمقراطية في البلاد التي بدأت تتحرك وتتنشط في السنوات الأخيرة، علينا جميعاً( عرباً وأكراداً وآشوريين وجميع أبناء هذا الوطن) أن نلتقي على محبة الوطن والإخلاص له ونصحح ما حدث من أخطاء، لندع الخلافات جانباً فالزمن كفيل بحل الكثير من الإشكاليات)).

 

ومن ثم تحدث الأستاذ: فاتح جاموس (ناشط سياسي) من حزب العمل الشيوعي. شارحاً الظرف الإقليمي والدولي الحساس الذي تمر به سوريا والمنطقة والهجمة الأمريكية التي تتعرض لها, بدأت باحتلال العراق.  والاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على الهيمنة على العالم وإعادة ترتيب الصراع في المنطقة لصالح إسرائيل التي بدأت تتلقى ضربات موجعة من الانتفاضة الفلسطينية التي أدخلت إسرائيل في أزمة حقيقية. وأكد على ضرورة توحيد الحركة الديمقراطية الوطنية في سوريا بكل فصائلها وتياراتها، في هذه المرحلة لقطع الطريق على كل من يحاول حرفها عن مسارها. وعلى ضرورة تطوير وتعميق الحوار العربي الكردي كما هو مدرج في البرنامج الديمقراطي للمعارضة السورية من أجل وضع تصور ورؤية واحدة مشتركة للمشاكل القائمة والحلول المقترحة. 

 

وتحدث الأستاذ: (فؤاد عليكو) عن حزب يكيتي الكردي شارحاً موقف القوى الكردية من الأحداث التي جرت نافيا تهمة التطرف والانفصالية التي يوجهها البعض للحركة الكردية، مؤكد على أن الحركة الكردية هي حركة وطنية سورية تعمل من أجل حل مشكلة الأكراد السوريين حلاً وطنياً ديمقراطياً على ثوابت الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين جميع قوميات وأطياف المجتمع السوري.

 

وقد تحدث الأستاذ نضال درويش: ناشط في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا. أكد السيد درويش في كلمته على أن ما جرى كان حدثاً مهماً وكبيراً، ومن الأهمية أن يقف الجميع على خلفيات وأبعاد ودلالات هذا الحدث وعلى الجميع مراجعة ألذات على أرضية هذا الحدث، وخاصة الحركة الكردية التي هي الطرف المعني والمباشر به. لأنه يحمل رسائل واضحة ومحددة للحركة الكردية عليها أن تعي هذه الرسالة وإلا ستقع في الوهم السياسي، وأكد على ضرورة فتح كل الملفات الأساسية ووضعها على طاولة هذه القوى للوصول إلى جملة من التوافقات الوطنية. وأضاف:  أن هذا الحدث كشف عن ما هو مضمر في الخطاب السياسي الكردي والمختلف عن ما هو معلن في هذا الخطاب لهذا وضع الأحزاب الكردية في موضع الحرج،  لذا مطلوب منها تبني خطاب سياسي وقومي واضح ومحدد المعالم والأهداف، خطاب ينزع التطرف ونزعة الانفصال من الشارع الكردي التي كشفت عنها الشعارات والهتافات التي قيلت في التظاهرات والمسيرات الكردية التي غاب عنها العلم الوطني لسوريا. إذ لا توافق بين نزعة الانفصال والمشروع الديمقراطي، لا مكان للديمقراطية بلا وطن وبلا دولة.لا مستقبل لوحدة وطنية تقوم على الاستبداد وإقصاء الأخر, ما هو مطلوب وحدة وطنية تقوم على التنوع والتعددية الثقافية والسياسية، علينا جميعاً أن نؤسس لماهية الدولة الوطنية، واقترح السيد درويش قيام ورش عمل وطنية من جميع القوى الوطنية في جميع المحافظات  لأجل هذا الغرض. وأضاف:  تبين من تسلسل ومجريات الأحداث أن الحركة الكردية كانت تسير وتلهث خلف الحدث ولم تكن منتجة أو محركة له بمعنى أنها كانت منقادة وليست قائدة.

 

هذا وقد قدم العديد من الحضور مداخلات أكدت جميعها على ضرورة نزع فتيل الفتنة وإزالة آثار ما جرى من المجتمع السوري من خلال تفعيل وتعميق الحوار الوطني الديمقراطي بين جميع الأطراف في الحركة الوطنية السورية، وحل جميع القضايا والمسائل حلاً وطنياً ديمقراطياً على أرضية الوحدة الوطنية.

 

المنظمة الآثورية الديمقراطية

المكتب السياسي

القامشلي: 20-3-2004

Back to the Main Page