Assyrian Democratic Organization


بيــــــــــان
 

بمناسبة عيد رأس السنة الآشورية الأول من نيسان (الأكيتو) 6754

أبناء شعبنا في الوطن والمهجر:

يطلّ علينا عيدنا القومي عيد رأس السنة الآشورية (Had Nison) في الأول من نيسان من كل عام ليبعث فينا الأمل المتجدد، والتطلع نحو مستقبل أفضل لشعبنا ووطننا. هذا الأمل الذي نرى شروط تحقيقه في قيام مجتمع ديمقراطي علماني حقيقي، قائم على أسس العدل والمساواة وحقوق الإنسان. يأتي الأول من نيسان في كل عام تأكيداً على استمرار مسيرة العطاء والإبداع المتواصل بين الأجيال لشعبنا الآشوري (سرياناً وكلداناً) عبر آلاف السنين، مضيفاً لموروثه الحضاري معانٍ وقيم إنسانية جديدة ومتجددة مع تجدد الطبيعة وانبعاثها مع كل إطلالة لنيسان جديد.

كان العام المنصرم مليئاً بالأحداث والتطورات التي عصفت بالمنطقة والعالم بما رافقها من تغيرات وتحولات حادة حمل بعضها ملامح قدوم مرحلة جديدة لا يمكن أن يبقى وطننا سوريا بمنأى عن تأثيراتها. وهذا يستدعي من القيادة في سوريا إعادة تقييم ومراجعة الأوضاع الداخلية بهدف تمتين البناء الوطني الداخلي، عبر ترسيخ وحدة وطنية حقيقية لن تتحقق إلا بالسير في طريق الإصلاحات الديمقراطية، وإفساح المجال أمام حرية التعبير وإطلاق حوار وطني يشمل مختلف القوى السياسية الوطنية بمختلف طيفها القومي والسياسي وصولاً لقواسم وطنية مشتركة، وعقد وطني جديد ينسجم وطبيعة المرحلة وموازين القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة، على أرضية برنامج وطني تدرجي وجدي للإصلاح يتناول حلّ مجمل القضايا الوطنية العالقة، كمسألة الحريات الديمقراطية، وحقوق الإنسان والأقليات القومية وغيرها من القضايا على أساس السيادة والوحدة الوطنية.

وفي ظل هذه الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية فقد أكد المؤتمر العام العاشر للمنظمة الآثورية الديمقراطية الذي عقد على أرض الوطن في منتصف آب 2003 على مزيد من الانفتاح والعلنية في العمل السياسي على القوى الوطنية والديمقراطية في سوريا، من أجل تفعيل الحوار الوطني داخل البلاد. والمساهمة في تعزيز حالة الانفراج السياسي الذي شهدته سوريا في السنوات الأخيرة. وتطويره نحو إطلاق الحريات الديمقراطية، وإصدار قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية، ومكافحة الفساد، والإسراع بعملية الإصلاح الإداري والاقتصادي، والاعتراف بالشعب الآشوري كشعب أصيل في سوريا، والإقرار بحقوقه القومية (سياسية، ثقافية، اجتماعية) دستورياً. والعمل على نشر ثقافة التآخي بين مكونات الشعب السوري من عرب وآشوريين وأكراد وأرمن وغيرهم كشركاء حقيقيين في الوطن. من أجل بناء وحدة وطنية حقيقية قادرة على التصدي للتحديات والضغوط الخارجية التي يتعرض لها الوطن.

إن ما شهدته مدن وبلدات الجزيرة مؤخراً من أحداث مأساوية راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى ورافقها أعمال تخريب لممتلكات عامة وخاصة طالت تداعياتها بعض المدن السورية الأخرى. تفرض علينا كسوريين (قوى سياسية، حكومة ومؤسسات أهلية..) أن نراجع وبكثير من التمعن الأسس الحقيقية لبناء الوحدة والهوية الوطنية بعيداً عن أية طروحات أو شعارات لا عقلانية أو متطرفة. هذا وقد قامت المنظمة الآثورية الديمقراطية ومنذ بداية الأحداث بالتحرك واللقاء مع مختلف القوى السياسية والكنسية والاجتماعية من أجل تهدئة الأوضاع، وإخماد نار الفتنة. وكان لجهودها إلى جانب الجهود المخلصة الأخرى دوراً هاماً في تطويق ذيول الأحداث، وفي تقريب وجهات النظر بين مختلف الجهات. وإننا نرى أن الحل السياسي القائم على الحوار بين السلطة ومختلف القوى السياسية في المنطقة هو الحل الأمثل لتجاوز الأزمة وإفرازاتها، على أساس أن ما حدث يجب أن يعتبر ماضياً نأخذ منه الدروس والعبر من أجل وضع أسس جديدة لبناء وحدة وطنية حقيقية في ربوع الجزيرة السورية، أرض الخير والعطاء، أرض التاريخ والحضارة.

وفي العراق وبعد تحرر شعبه بمختلف مكوناته القومية والدينية من النظام الديكتاتوري فقد بادرت المنظمة الآثورية الديمقراطية والحركة الديمقراطية الآشورية وبالتعاون مع المجلس القومي الكلدوآشوري وبقية القوى السياسية الآشورية الفاعلة على الساحة القومية والعراقية. إلى حشد الجهود القومية المخلصة عبر عقد المؤتمر العام (الكلداني السرياني الآشوري) في بغداد في شهر تشرين الأول عام 2003. والذي كان بحق منبراً قومياً ومحطة هامة في مسيرة نضال شعبنا في العراق في سعيه لبلوغ حقوقه القومية في ظل عراق جديد ديمقراطي موحد مؤكداً في هذا المؤتمر على وحدة هويته القومية تسمية وثقافة ولغة، وطرحه الموحد لمطالبه السياسية والثقافية والإدارية كشعب أصيل، ورؤيته المشتركة لشكل النظام السياسي للعراق الجديد مؤكداً دوره كطرف هام في المعادلة الوطنية العراقية. وبعد مخاض طويل وصعب استطاعت القوى العراقية وبمختلف طيفها السياسي والقومي، في مجلس الحكم وخارجه التوصل لإصدار قانون الدولة الانتقالي (الدستور المؤقت) في الشهر الماضي، والذي وإن لم يكن بحجم طموحات الشعب العراقي وآماله، لكن يمكن اعتباره وثيقة إيجابية تؤسس لعراق ديمقراطي تعددي حر، يمكن أن تلبي مرحلياً الحد الأدنى لطموحات الشعب العراقي بمختلف قومياته من عرب وآشوريين (كلداناً وسرياناً) وأكراد وتركمان وغيرهم. ويهيئ الفرصة أمامه للتخلص من حالة الفوضى السائدة، وغياب الأمن والاستقرار، وصولاً لتحقيق السيادة الكاملة لشعبه، وكذلك إنهاء احتلال أراضيه. بعد إجراء انتخابات ديمقراطية وتشكيل مؤسساته الدستورية وإنجاز دستوره الدائم والذي نأمل أن يكون ديمقراطياً وعلمانياً يؤكد على وحدة العراق أرضاً وشعباً، ويقر بحقوق شعبنا فيه كشعب أصيل، ويضمن كافة حقوقه القومية بالتساوي مع مكوناته القومية الأخرى.

لقد أصبح اليوم وجود شعبنا في مناطقه التاريخية في جنوب شرق تركيا مهدداً، وفي تناقص مستمر كنتيجة مباشرة وغير مباشرة لجريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها إبان الحرب العالمية الأولى على يد الأتراك. والمنظمة الآثورية الديمقراطية تطالب الحكومة التركية الاعتراف بمسؤوليتها عن هذه المذابح التي راح ضحيتها قرابة النصف مليون من المدنيين الأبرياء، إضافة لمليون ونصف من الشعب الأرمني الصديق. كما أن المنظمة تطالب دول الاتحاد الأوربي بربط موافقتها بقبول تركيا كعضو كامل بالاتحاد الأوربي بشرط اعتراف تركيا بمسؤوليتها القانونية عن هذه الجريمة، وما يترتب على ذلك الاعتراف من التزامات وفق القانون الدولي من حق العودة واستعادة الممتلكات والتعويضات والضمانات القانونية والدستورية لحقوقه القومية, وأن تعتذر تركيا رسمياً من الشعب الآشوري عن هذه الجريمة التي تعتبر جريمة ضد الإنسانية.

والمنظمة الآثورية الديمقراطية عبر فروعها في المهجر ورغم التحديات التي تهدد شعبنا فيه، من مخاطر الانصهار وفقدان الهوية الثقافية، لغةً وتراثاً وتقاليد. فإنها في الوقت نفسه تعمل كل ما في وسعها من أجل تفعيل مؤسساته الثقافية والاجتماعية هناك كأداة وآلية للحفاظ على هويته ووجوده، ومن أجل أن يكون سنداً حقيقياً للوطن ولقضية شعبنا فيه وامتداداً له، عبر مد الجسور، وتقوية الروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية به.

وأخيراً ومن وحي هذه المناسبة التي هي جزء من الموروث الحضاري لوطننا، والتي نأمل أن تكون في المستقبل القريب عيداً ومناسبة وطنية. فإننا نتقدم لجميع أبناء شعبنا في الوطن والمهجر، ولكل شركائنا في الوطن بأسمى التهاني وكلنا أمل أن يكون العام الجديد عام سلام واستقرار لمنطقتنا ووطننا وشعبنا. وكـل عـام وأنتـم بخـيـر.

المنظمة الآثورية الديمقراطية

أواخر آذار ‏2004‏  م

المكتب السياسي

أواخر آذار 6753 آ

Back to the Main Page